القرطبي

433

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عن لفظها . وقيل : سموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل . هاد : تاب . والهائد : التائب ، قال الشاعر : * إني امرؤ من حبه هائد * أي تائب . وفى التنزيل : " إنا هدنا إليك " [ الأعراف : 156 ] أي تبنا . وهاد القوم يهودون هودا وهيادة إذا تابوا . وقال ابن عرفة : " هدنا إليك " أي سكنا إلى أمرك . والهوادة السكون والموادعة . قال : ومنه قول تعالى : " إن الذين آمنوا والذين هادوا " . وقرأ أبو السمال : " هادوا " بفتح الدال . الثالثة - قوله تعالى : ( والنصارى ) جمع واحده نصراني . وقيل : نصران بإسقاط الياء ، وهذا قول سيبويه . والأنثى نصرانة ، كندمان وندمانة . وهو نكرة يعرف بالألف واللام ، قال الشاعر ( 1 ) : صدت كما صد عما لا يحل له * ساقي نصارى قبيل الفصح ( 2 ) صوام فوصفه بالنكرة . وقال الخليل : واحد النصارى نصري ، كمهري ومهارى . وأنشد سيبويه شاهدا على قوله : تراه إذا دار العشا متحنفا * ويضحى لديه وهو نصران شامس وأنشد : فكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما أسجدت نصرانة لم تحنف ( 3 ) يقال : أسجد إذا مال . ولكن لا يستعمل نصران ونصرانة إلا بياءي النسب ، لأنهم قالوا : رجل نصراني وامرأة نصرانية . ونصره : جعله نصرانيا . وفى الحديث : ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه ) . وقال عليه السلام : ( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني

--> ( 1 ) هو النمر بن تولب . يصف ناقة عرض عليها الماء فعافته . ( 2 ) في نسخ الأصل : ( الصبح ) بالباء . والتصويب عن كتاب سيبويه . والفصح . فطر النصارى وهو عيد لهم . ( 3 ) البيت لأبي الأخرز الحمائي يصف ناقتين طأطأتا رؤوسهما من الاعياء . فشبه رأس الناقة برأس النصرانية إذا طأطأته في صلاتها . ( عن شرح القاموس واللسان ) .