القرطبي
37
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال ابن عطية : " وألف الناس فيه كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم . ثم إن محمد بن جرير - رحمه الله - جمع على الناس أشتات التفسير ، وقرب البعيد منها وشفى في الاسناد ومن المبرزين من المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي ، واما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثير ما استدرك الناس عليهما . وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه . وأبو العباس المهدوي متقن التأليف ، وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ، ونضر وجوههم " . باب تبيين الكتاب بالسنة ، وما جاء في ذلك قال الله تعالى : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " ( 1 ) . وقال تعالى : " فليحذر الذين يخلفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم " ( 2 ) . وقال تعالى : " وانك لتهدي إلى صراط مستقيم " ( 3 ) وفرض طاعته في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته عز وجل ، وقال تعالى : " وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 4 ) ذكر ابن عبد البر في كتاب العلم له عن عبد الرحمن بن زيد : انه رأى محرما عليه ثيابه فنهى المحرم ، فقال : إيتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي ، قال : فقرأ عليه " وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " . وعن هشام بن حجير قال : كان طاوس يصلى ركعتين بعد العصر ، فقال ابن عباس : اتركهما ، فقال : انما نهى عنهما ان تتخذا سنة ، فقال ابن عباس : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر ، فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر ، لان الله تعالى قال : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم " ( 5 ) . وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الا واني قد أوتيت الكتاب ومثله معه الا يوشك رجل شعبان على أريكته يقول عليكم بهذا القران فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه
--> ( 1 ) اية 44 سورة النحل . ( 2 ) آية 63 سورة النور . ( 3 ) آية 52 سورة الشورى . ( 4 ) آية 7 سورة الحشر . ( 5 ) آية 36 سورة الأحزاب .