القرطبي
425
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( وفومها ) اختلف في الفوم فقيل هو الثوم لأنه المشاكل للبصل . رواه جويبر عن الضحاك . والثاء تبدل من الفاء كما قالوا مغافير ومغاثير ( 1 ) . وجدث وجدف للقبر . وقرأ ابن مسعود " ثومها " بالثاء المثلثة وروي ذلك عن ابن عباس . وقال أمية ابن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذال ظاهرة * فيها الفراديس والفومان والبصل الفراديس واحدها فرديس . وكرم مفردس أي معرش . وقال حسان : وأنتم أناس لئام الأصول * طعامكم الفوم والحوقل يعني الثوم والبصل وهو قول الكسائي والنضر بن شميل . وقيل : الفوم الحنطة روى عن ابن عباس أيضا وأكثر المفسرين واختاره النحاس قال : وهو أولى ومن قال به أعلى وأسانيده صحاح وليس جويبر بنظير لروايته وإن كان الكسائي والفراء قد اختارا القول الأول لابدال العرب الفاء من الثاء والابدال لا يقاس عليه وليس ذلك بكثير في كلام العرب . وأنشد ابن عباس لمن سأله عن الفوم وأنه الحنطة قول أحيحة بن الجلاح : قد كنت أغنى الناس شخصا واجدا * وود المدينة عن زراعة فوم وقال أبو إسحاق الزجاج وكيف يطلب القوم طعاما لا بر فيه والبر أصل الغذاء ! وقال الجوهري أبو نصر الفوم الحنطة وأنشد الأخفش قد كنت أحسبني كأغنى واجد * نزل المدينة عن زراعة فوم ( 2 ) وقال ابن دريد : الفومة السنبلة وأنشد : وقال ربيئهم ( 3 ) لما أتانا * بكفه فومة أو فومتان
--> ( 1 ) المغافير : قيل : هو صمغ يسيل من شجر العرفط رائحته ليست بطيبة . ( 2 ) في الأغاني ( ج 21 ص 211 ) طبع أوروبا : ( عن زراعة فول ) . وقيل البيت : ولقد نظرت إلى الشموس ودونها * حرج من الرحمن غير قليل وعلى هذا فالقافية لامية . ( 3 ) في بعض الأصول : ( وقال رئيسهم ) . الربى . ( ومثله الربيئة ) : العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه .