القرطبي

423

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

شعير ، الحديث . والعرف جار بأن القائل : ذهبت إلى سوق الطعام فليس يفهم منه إلا موضع بيعه دون غيره مما يؤكل أو يشرب . والطعم ( بالفتح ) هو ما يؤديه الذوق يقال طعمه مر . والطعم أيضا : ما يشتهى منه يقال ليس له طعم وما فلان بذي طعم إذا كان غثا . والطعم ( بالضم ) : الطعام قال أبو خراش : أرد شجاع البطن لو ( 1 ) تعلمينه * وأوثر غيري من عيالك بالطعم وأغتبق الماء القراح فانتهى * إذا الزاد أمسى للمزلج ( 2 ) ذا طعم أراد بالأول الطعام وبالثاني ما يشتهى منه وقد طعم يطعم فهو طاعم إذا أكل وذاق ومنه قوله تعالى " ومن لم يطعمه فإنه مني " [ البقرة : 249 ] أي من لم يذقه . وقال " فإذا طعمتم فانتشروا " [ الأحزاب : 53 ] أي أكلتم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمزم ( إنها طعام طعم وشفاء سقم ) ( 3 ) . واستطعمني فلان الحديث إذا أراد أن تحدثه . وفي الحديث ( إذا استطعمكم الامام فأطعموه ) . يقول : إذا أستفتح فافتحوا عليه . وفلان ما يطعم النوم إلا قائما . وقال الشاعر : نعاما بوجرة صفر الخدو * د ما تطعم النوم إلا صياما ( 4 ) قوله تعالى : ( فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ) لغة بني عامر " فادع " بكسر العين لالتقاء الساكنين يجرون المعتل مجرى الصحيح ولا يراعون المحذوف . و " يخرج " مجزوم في معنى سله وقل له : أخرج يخرج . وقيل : هو على معنى الدعاء على تقدير حذف

--> ( 1 ) في ديوان الهذليين واللسان مادة ( طعم ) : ( قد تعلمينه ) . ( 2 ) المزلج : من معانيه البخيل . والملزق بالقوم وليس منهم . وكلاهما محتمل . ( 3 ) أي يشبع الانسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام . ( 4 ) كذا في نسخ الأصل . ووجرة ( بفتح فسكون ) : موضع بين مكة والبصرة . والذي في كتب اللغة ومعاجم البلدان : نعاما بخطمة صعر الخدر * دلا تطعم الماء إلا صياما وقبله : فأما بنو عامر بالنسار * غداة لقونا فكانوا نعاما وهو لبشر بن أبي خازم . وخطمة ( بفتح فسكون ) : موضع أعلى المدينة . وفي اللسان بعد البيت : ( يقول : هي صائمة منه لا تطعمه قال : وذلك لان النعام لا ترد الماء ولا تطعمه ) .