القرطبي
408
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال الجوهري : والسلوى العسل وذكر بيت الهذلي : * ألذ من السلوى إذا ما نشورها * ولم يذكر غلطا . والسلوانة ( بالضم ) : خرزة كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر فشربه العاشق سلا قال : شربت على سلوانة ماء مزنة * فلا وجديد العيش يامي ما أسلو واسم ذلك الماء السلوان . وقال بعضهم : السلوان دواء يسقاه الحزين فيسلو والأطباء يسمونه المفرح . يقال : سليت وسلوت لغتان . وهو في سلوة من العيش أي في رغد عن أبي زيد . الخامسة - واختلف في السلوى هل هو جمع أو مفرد فقال الأخفش : جمع لا واحد له من لفظه مثل الخير والشر وهو يشبه أن يكون واحده سلوى مثل جماعته كما قالوا : دفلى ( 1 ) للواحد والجماعة وسماني وشكاعي ( 2 ) في الواحد والجميع . وقال الخليل : واحده سلواة وأنشد : وإني لتعروني لذكرك هزة ( 3 ) * كما انتفض السلواة من بلل القطر وقال الكسائي : السلوى واحدة وجمعه سلاوي . السادسة - " السلوى " عطف على " المن " ولم يظهر فيه الاعراب لأنه مقصور . ووجب هذا في المقصور كله لأنه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف . قال الخليل : والألف حرف هوائي لا مستقر له فأشبه الحركة فاستحالت حركته . وقال الفراء : لو حركت الألف صارت همزة . السابعة - قوله تعالى : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) " كلوا " فيه حذف تقديره وقلنا كلوا فحذف اختصار الدلالة الظاهر عليه . والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ .
--> ( 1 ) الدفلي ( كذكري ) : شجر مر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية . ( 2 ) الشكاعي ( كحباري وقد تفتح ) من دق النبات وهي دقيقة العيدان صغيرة خضراء والناس يتداوون بها . ( 3 ) في الأصول : ( سلوة ) وهو تحريف .