القرطبي
403
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فمن أنكر التسكين في حرف الاعراب فحجته أن ذلك لا يجوز من حيث كان علما للأعراب . قال أبو علي : وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات . وأصل برأ من تبري الشئ من الشئ وهو انفصاله منه . فالخلق قد فصلوا من العدم إلى الوجود ومنه برأت من المرض برءا ( بالفتح ) كذا يقول أهل الحجاز . وغيرهم يقول برئت من المرض برءا ( بالضم ) وبرئت منك ومن الديون والعيوب براءة ومنه المبارأة للمرأة . وقد بارأ شريكه وامرأته قوله تعالى : ( فتاب عليكم ) في الكلام حذف تقديره ففعلتم فتاب عليكم أي فتجاوز عنكم أي على الباقين منكم . ( أنه هو التواب الرحيم ) تقدم ( 1 ) معناه والحمد لله . قوله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( 55 ) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ( 56 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإذ قلتم ) معطوف " يا موسى " نداء مفرد " لن نؤمن لك " أي نصدقك " حتى نرى الله جهرة " قيل : هم السبعون الذين اختارهم موسى وذلك أنهم لما أسمعهم كلام الله تعالى قالوا له بعد ذلك " لن نؤمن لك " [ البقرة : 55 ] والايمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزاتهم فأرسل الله عليهم نارا من السماء فأحرقهم ثم دعا موسى ربه فأحياهم كما قال تعالى " ثم بعثناكم من بعد موتكم " [ البقرة : 56 ] وستأتي قصة السبعين في الأعراف ( 2 ) إن شاء الله تعالى قال ابن فورك يحتمل أن تكون معاقبتهم لاخراجهم طلب الرؤية عن طريقة بقولهم لموسى " أرنا الله جهرة " [ النساء : 153 ] وليس ذلك من مقدور موسى عليه السلام . وقد اختلف في جواز رؤية الله تعالى فأكثر المبتدعة على إنكارها في الدنيا والآخرة . وأهل السنة والسلف على جوازها فيهما ووقوعها في الآخرة فعلى هذا لم يطلبوا من الرؤية
--> ( 1 ) راجع ص 103 فما بعدها وص 325 ( 2 ) راجع ج 7 ص 294