القرطبي
388
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( البحر ) البحر معروف سمي بذلك لاتساعه . ويقال : فرس بحر إذا كان واسع الجري أي كثيره . ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مندوب فرس أبى طلحة ( وإن وجدناه لبحرا ) والبحر : الماء الملح . ويقال : أبحر الماء : ملح قال نصيب : وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني * إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب والبحر : البلدة يقال : هذه بحرتنا أي بلدتنا . قاله الأموي . والبحر : السلال ( 1 ) يصيب الانسان . ويقولون : لقيته صحرة بحرة أي بارزا مكشوفا . وفى الخبر عن كعب الأحبار قال : إن لله ملكا يقال له : صندفاييل البحار كلها في نقرة إبهامه . ذكره أبو نعيم عن ثور ابن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب قوله تعالى : ( فأنجيناكم ) أي أخرجناكم منه يقال نجوت من كذا نجاء ممدود ونجاة مقصور والصدق منجاة وأنجيت غيري ونجيته وقرئ بهما " وإذ نجيناكم " " فأنجيناكم " . قوله تعالى : ( وأغرقنا آل فرعون ) يقال : غرق في الماء غرقا فهو غرق وغارق أيضا ومنه قول أبي النجم : * من بين مقتول وطاف غارق ( 2 ) * وأغرقه غيره وغرقه فهو مغرق وغريق . ولجام مغرق بالفضة أي محلى . والتغريق : القتل قال الأعشى : * ألا ليت قيسا غرقته القوابل * وذلك أن القابلة كانت تغرق المولود في ماء السلى عام القحط ذكرا كان أو أنثى حتى يموت ثم جعل كل قتل تغريقا ومنه قول ذي الرمة
--> ( 1 ) السلال ( كغراب ) : قرحة تحدث في الرئة أو زكام ونوازل أو سعال طويل وتلزمها حمى هادئة . ( عن القاموس ) . ( 2 ) صدر البيت : * فأصبحوا في الماء والخنادق * ( 3 ) المراد به قيس بن مسعود الشيباني . وصدر البيت : * أطورين في عام غزاة ورحلة *