القرطبي

31

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أهله ودعا . وأخبرنا إدريس حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال : كان مجاهد وعبدة بن لبابة وقوم يعرضون المصاحف ، فإذا أرادوا ان يختموا وجهوا إلينا : أحضرونا ، فإن الرحمة تنزل عند ختم القران . وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال : من ختم القران أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسى ومن ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح ، قال : فكانوا يستحبون ان يختموا أول الليل وأول النهار . - ومن حرمته الا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به في الخلاء الا ان يكون في غلاف من ادم أو فضة أو غيره ، فيكون كأنه في صدرك ومن حرمته إذا كتبه وشربه سمى الله على كل نفس وعظم النية فيه فان الله يؤتيه على قدر نيته . روى ليث عن مجاهد قال : لا بأس ان تكتب القرآن ثم تسقيه المريض . وعن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة فليكتب " يس " في جام بزعفران ثم يشربه . قلت : ومن حرمته الا يقال : سورة صغيرة وكره أبو العالية ان يقال : سورة صغيرة أو كبيرة وقال لمن سمعه قالها : أنت أصغر منها ، واما القران فكله عظيم ، ذكره مكي رحمه الله . قلت : وقد روى أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : مامن المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة الا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة . باب ما جاء من الوعيد في تفسير القران بالرأي ، والجرأة على ذلك ، ومراتب المفسرين روى عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله الا آيا بعدد : علمه إياهن جبريل . قال ابن عطية : ومعنى هذا الحديث في مغيبات القران ، وتفسير مجمله ونحوا هذا ، مما لا سبيل إليه الا بتوفيق من الله تعالى ، ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به ، كوقت قيام الساعة ونحوها مما يستقرى من ألفاظه ، كعدد