القرطبي
367
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال أبو الأسود الدؤلي : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى * بالقول منك وينفع التعليم وقال أبو عمرو بن مطر : حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد عليه للتذكير ، فسكت حتى طال سكوته ، فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس : ترى أن تقول في سكوتك شيئا ؟ فأنشأ يقول : وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي والطيب مريض قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج . الرابعة - قال إبراهيم النخعي : إني لأكره القصص لثلاث آيات ، قوله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر " [ البقرة : 44 ] الآية ، وقوله : " لم تقولون ما لا تفعلون " ( 1 ) [ الصف : 2 ] ، وقوله : " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " ( 2 ) [ هود : 88 ] . وقال سلم بن عمرو ( 3 ) : ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهد الناس ولا يزهد لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد إن رفض الدنيا فما باله * يستمنح الناس ويسترفد والرزق مقسوم على من ترى * يناله ( 4 ) الأبيض والأسود وقال الحسن لمطرف بن عبد الله : عظ أصحابك ، فقال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ، قال : يرحمك الله ! وأينا يفعل ما يقول ! ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا ، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر . وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمعت سعيد بن جبير يقول : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شئ ، ما أمر
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 77 ( 2 ) راجع ج 9 ص 89 ( 3 ) كذا في الأصول . والصحيح أن الأبيات للجماز ، وهو ابن أخت سلم بن عمرو الخاسر . يراجع الأغاني ( ج 4 ص 76 ) طبع دار الكتب المصرية . ( 4 ) كذا في الأغاني . وفي الأصول : ( يسعى له ) .