القرطبي
346
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
انبساط الكلب ) . وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ) . وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه - يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه - وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى . التاسعة - واختلف العلماء فيمن وضع جبهته في السجود دون أنفه أو أنفه دون جبهته ، فقال مالك : يسجد على جبهته وأنفه ، وبه قال الثوري وأحمد ، وهو قول النخعي . قال أحمد : لا يجزئه السجود على أحدهما دون الآخر ، وبه قال أبو خيثمة ( 1 ) وابن أبي شيبة . قال إسحاق : إن سجد على أحدهما دون الآخر فصلاته فاسدة . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على الانف . وقالت طائفة : يجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه ، هذا قول . عطاء وطاوس وعكرمة وابن سيرين والحسن البصري ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد . قال ابن المنذر : وقال قائل : إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة ، هذا قول النعمان . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه . قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف ، لحديث أبي حميد ، وقد تقدم . وروى البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت ( 2 ) الثياب والشعر ) . وهذا كله بيان لمجمل الصلاة فتعين القول به . والله أعلم وروي عن مالك أنه يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه ، كقول عطاء والشافعي . والمختار عندنا قوله الأول ولا يجزئ عند مالك إذا لم يسجد على جبهته .
--> ( 1 ) كذا في بعض نسخ الأصل وتفسير العلامي نقلا عن القرطبي . وفي نسخة : ( أبو حنيفة ) . ( 2 ) قوله : ( ولا نكفت ) : أي لا نضمها ونجمعها . يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود .