القرطبي

344

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : فعلى الأول وهو قول أكثر العلماء - فالزكاة في الكتاب مجملة بينها النبي صلى الله عليه وسلم فروى الأئمة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ( 1 ) ولا فيما دون خمس ذود ( 2 ) صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة ) وقال البخاري ( خمس أواق من الورق ) وروى البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا ( 3 ) العشر وما سقي بالنضح ( 4 ) نصف العشر ) وسيأتي بيان هذا الباب في " الانعام " ( 5 ) إن شاء الله تعالى . ويأتي في " براءة " زكاة العين والماشية وبيان المال الذي لا يؤخذ منه زكاة عند قوله تعالى " خذ من أموالهم صدقة " ( 6 ) [ التوبة : 103 ] وأما زكاة الفطر فليس لها في الكتاب نص عليها إلا ما تأوله مالك هنا وقوله تعالى " قد أفلح من تزكى ( 7 ) وذكر اسم ربه فصلى " [ الاعلى : 15 ] . والمفسرون يذكرون الكلام عليها في سورة " الاعلى " ، ورأيت الكلام عليها في هذه السورة عند كلامنا على آي الصيام لان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر في رمضان الحديث . وسيأتي فأضافها إلى رمضان . الخامسة - قوله تعالى : ( واركعوا ) الركوع في اللغة الانحناء بالشخص وكل منحن راكع . قال لبيد . أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني كلما قمت راكع وقال ابن دريد : الركعة الهوة في الأرض لغة يمانية وقيل الانحناء يعم الركوع والسجود ويستعار أيضا في الانحطاط في المنزلة قال ولا تعاد الضعف علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه

--> ( 1 ) الوسق ( بالفتح ) : ستون صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز . ( 2 ) الذود من الإبل : ما بين الثنتين إلى التسع . وقيل : ما بين الثلاث إلى العشر . واللفظة مؤنثة ولا واحد لها من لفظها . ( 3 ) العثري ( بفتح المهملة والثاء المثلثة المخففة وكسر الراء وتشديد الياء ) . قال ابن الأثير : ( هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في حفيرة . وقيل : هو العذى ( الزرع الذي لا يسقى إلا من ماء المطر لبعده من المياه وقيل فيه غير ذلك ) . وقيل : هو ما يسقى سيحا والأول أشهر ) . ( 4 ) النضح ( بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة ) : ما سقى من الآبار . ( 5 ) راجع ج 7 ص 99 . ( 6 ) راجع ج 8 ص 244 . ( 7 ) راجع ج 20 ص 21 .