القرطبي

341

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال العجاج : لما لبسن الحق بالتجني * غنين واستبدلن زيدا مني روى سعيد عن قتادة في قوله : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " [ البقرة : 42 ] ، يقول : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالاسلام وقد علمتم أن دين الله - الذي لا يقبل غيره ولا يجزئ إلا به - الاسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله . والظاهر من قول عنترة : * وكتيبة لبستها بكتيبة * أنه من هذا المعنى ، ويحتمل أن يكون من اللباس . وقد قيل هذا في معنى الآية ، أي لا تغطوا . ومنه لبس الثوب يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته وزوجها لباسها قال الجعدي إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت عليه فكانت لباسا وقال الأخطل : وقد لبست لهذا الامر أعصره * حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ودرع قال الله تعالى " وعلمناه صنعة لبوس لكم " ( 1 ) [ الأنبياء : 80 ] . ولابست فلانا حتى عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال : ألا إن بعد العدم للمرء قنوة ( 2 ) * وبعد المشيب طول عمر وملبسا ولبس الكعبة والهودج ما عليهما من لباس ( بكسر اللام ) . قوله تعالى " بالباطل " الباطل في كلام العرب خلاف الحق ومعناه الزائل قال لبيد * ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وبطل الشئ يبطل بطلا وبطولا وبطلانا [ ذهب ضياعا وخسرا ] ( 3 ) وأبطله غيره . ويقال ذهب دمه بطلا أي هدرا والباطل الشيطان والبطل الشجاع سمي بذلك لأنه يبطل شجاعة صاحبه . قال النابغة : لهم لواء بأيدي ماجد بطل * لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 320 ( 2 ) القنوة ( بكسر الأول وضمه ) : الكسبة . ( 3 ) الزيادة عن اللسان .