القرطبي

337

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة : واختلف العلماء في حكم المصلي بأجرة فروي أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة خلف من استؤجر في رمضان يقوم للناس فقال : أرجو ألا يكون به بأس وهو أشد كراهة له في الفريضة . وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور : لا بأس بذلك ولا بالصلاة خلفه . وقال الأوزاعي : لا صلاة له . وكرهه أبو حنيفة وأصحابه على ما تقدم . قال ابن عبد البر : وهذه المسألة معلقة من التي قبلها واصلها واحد . قلت : ويأتي لهذا أصل آخر من الكتاب في " براءة " إن شاء الله تعالى . وكره ابن القاسم أخذ الأجرة على تعليم الشعر والنحو . وقال ابن حبيب : لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء . قال أبو الحسن اللخمي : ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتبه ويجيز بيع كتبه . وأما الغناء والنوح فممنوع على كل حال الرابعة : روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا محمد ابن عمر بن الكميت قال حدثنا علي بن وهب الهمداني قال أخبرنا الضحاك بن موسى قال : مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة - وهو يريد مكة - فأقام بها أياما فقال : هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا له : أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له : يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟ قال أبو حازم : يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت منى ؟ قال : أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني ! قال يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك ! قال : فالتفت إلى محمد ابن شهاب الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت . قال سليمان : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ ! قال : لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى ؟ قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه . فبكى سليمان وقال : ليت شعري ! ما لنا عند الله ؟ قال : اعرض عملك على كتاب الله . قال : وأي مكان أجده ؟ قال :