القرطبي

333

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أبي إسحاق " فارهبوني " بالياء وكذا " فاتقوني " على الأصل . " وإياي " منصوب بإضمار فعل وكذا الاختيار في الأمر والنهي والاستفهام التقدير : وإياي ارهبوا فارهبون . ويجوز في الكلام وأنا فارهبون على الابتداء والخبر . وكون " فارهبون " الخبر على تقدير الحذف المعنى وأنا ربكم فارهبون . قوله تعالى : وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ( 41 ) قوله تعالى : ( وآمنوا بما أنزلت ) أي صدقوا ، يعني بالقرآن . ( مصدقا ) حال من الضمير في " أنزلت " ، التقدير بما أنزلته مصدقا ، والعامل فيه أنزلت . ويجوز أن يكون حالا من ما والعامل فيه آمنوا التقدير امنوا بالقرآن مصدقا . ويجوز أن تكون مصدرية التقدير آمنوا بإنزال . ( لما معكم ) يعني من التوراة . قوله تعالى : ( ولا تكونوا أول كافر به ) الضمير في " به " قيل هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو العالية . وقال ابن جريج : هو عائد على القرآن إذ تضمنه قوله : " بما أنزلت " . وقيل : على التوراة ، إذ تضمنها قوله : " لما معكم " . فإن قيل : كيف قال " كافر " ولم يقل كافرين قيل : التقدير ولا تكونوا أول فريق كافر به . وزعم الأخفش والفراء أنه محمول على معنى الفعل لان المعنى أول من كفر به . وحكى سيبويه هو أظرف الفتيان وأجمله وكان ظاهر الكلام هو أظرف فتى وأجمله . وقال : " أول كافر به " وقد كان قد كفر قبلهم كفار قريش فإنما معناه من أهل الكتاب إذ هم منظور إليهم في مثل هذا لأنهم حجة مظنون بهم علم . و " أول " عند سيبويه نصب على خبر كان . وهو مما لم ينطق منه بفعل وهو على أفعل عينه وفاؤه واو . وإنما لم ينطق منه بفعل لئلا يعتل من جهتين : العين والفاء وهذا مذهب البصريين . وقال الكوفيون : هو من وأل إذا نجا فأصله أوأل ثم خففت الهمزة وأبدلت واوا وأدغمت