القرطبي

330

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : " والذين كفروا " أي أشركوا ، لقوله : ( وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار " الصحبة : الاقتران بالشئ في حالة ما في زمان ما فان كانت الملازمة والخلطة فهو كمال الصحبة وهكذا هي صحبة أهل النار لها . وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم متباينة على ما نبينه في " براءة " ( 1 ) إن شاء الله . وباقي ألفاظ الآية تقدم معناها والحمد لله . قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ( 40 ) قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل ) نداء مضاف علامة النصب فيه الياء وحذفت منه النون للإضافة . الواحد ابن والأصل فيه بنى وقيل : بنو فمن قال : المحذوف منه واو احتج بقولهم : البنوة . وهذا لا حجة فيه لأنهم قد قالوا : الفتوة وأصله الياء . وقال الزجاج : المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت . الأخفش : اختار أن يكون المحذوف منه الواو لان حذفها أكثر لثقلها . ويقال : ابن بين البنوة والتصغير بنى . قال الفراء : يقال : يا بنى ويا بني لغتان مثل يا أبت ويا أبت وقرئ بهما . وهو مشتق من البناء وهو وضع الشئ على الشئ والابن فرع للأب وهو موضوع عليه . وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . قال أبو الفرج الجوزي : وليس في الأنبياء من له اسمان غيره إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أسماء كثيرة . ذكره في كتاب " الآثار " له . قلت : وقد قيل في المسيح أنه اسم علم لعيسى عليه السلام غير مشتق وقد سماه الله روحا وكلمة ، وكانوا يسمونه أبيل الأبيلين ذكره الجوهري في الصحاح . وذكر البيهقي في " دلائل النبوة " عن الخليل بن أحمد : خمسة من الأنبياء ذوو أسمين محمد وأحمد نبينا صلى الله عليه وسلم وعيسى والمسيح وإسرائيل ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل صلى الله عليهم وسلم

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 148