القرطبي

325

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الرابعة - إن قيل : لم قال " عليه " لم يقل عليهما وحواء مشاركة له في الذنب بإجماع وقد قال : " ولا تقربا هذه الشجرة " [ البقرة : 35 ] و " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا " [ الأعراف : 23 ] فالجواب : أن آدم عليه السلام لما خوطب في أول القصة بقوله : " أسكن " خصه بالذكر في التلقي فلذلك كملت القصة بذكره وحده . وأيضا فلان المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله : " وعصى آدم ربه فغوى " [ طه : 121 ] . وأيضا لما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الامر لم تذكر كما لم يذكر فتى موسى مع موسى في قوله : " ألم أقل لك " [ الكهف : 75 ] . وقيل : إنه دل بذكر التوبة عليه أنه تاب عليها إذ أمرهما سواء قاله الحسن . وقيل : إنه مثل قوله تعالى : " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ( 1 ) إليها " [ الجمعة : 11 ] أي التجارة لأنها كانت مقصود القوم فأعاد الضمير عليها ولم يقل إليهما والمعنى متقارب . وقال الشاعر : ( 2 ) رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن فوق ( 3 ) الطوي رماني وفي التنزيل " والله ورسوله أحق أن يرضوه " ( 4 ) [ التوبة : 62 ] فحذف إيجازا واختصارا الخامسة - قوله تعالى : ( إنه هو التواب الرحيم ) وصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه التواب وتكرر في القرآن معرفا ومنكرا واسما وفعلا . وقد يطلق على العبد أيضا تواب قال الله تعالى : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( 5 ) " [ البقرة : 222 ] . قال ابن العربي : ولعلمائنا في وصف الرب بأنه تواب ثلاثة أقوال أحدها : أنه يجوز في حق الرب سبحانه وتعالى فيدعى به كما في الكتاب والسنة ولا يتأول . وقال آخرون : هو وصف حقيقي لله سبحانه وتعالى وتوبة الله على العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة . وقال آخرون توبة الله على العبد قبول توبته وذلك يحتمل أن يرجع إلى قوله سبحانه وتعالى : قبلت توبتك وأن يرجع إلى خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسئ وإجراء الطاعات على جوارحه الظاهرة

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 109 . ( 2 ) هو عمرو بن أحمر الباهلي . ( 3 ) الذي في شرح شواهد سيبويه : ( ومن أجل الطوي ) . والطوي : البئر المطوية بالحجارة . قال الشنتمري : ( وصف في البيت رجلا كانت بينه وبينه مشاجرة في بئر فذكر أنه رماه بأمر يكرهه ورمى أباه بمثله على برأتهما منه من أجل المشاجرة التي كانت بينهما ) . ( 4 ) راجع ج 8 ص 193 . ( 5 ) راجع ج 3 ص 91 .