القرطبي
320
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وطوله ستون ذراعا ) الحديث وأخرجه مسلم وسيأتي . وأهبطت حواء بجدة وإبليس بالأبلة ( 1 ) ، والحية ببيسان ( 2 ) ، وقيل : بسجستان ( 3 ) . وسجستان أكثر بلاد الله حياة ، ولولا العربد ( 4 ) الذي يأكلها ويفني كثيرا منها لأخليت سجستان من أجل الحيات ، ذكره أبو الحسن المسعودي . الثانية - قوله تعالى " بعضكم لبعض عدو " " بعضكم " مبتدأ ، " عدو " خبره والجملة في موضع نصب على الحال ، والتقدير وهذه حالكم . وحذفت الواو من و " بعضكم " لان في الكلام عائدا ، كما يقال : رأيتك السماء تمطر عليك . والعدو : خلاف الصديق ، وهو من عدا إذا ظلم . وذئب عدوان : يعدو على الناس . والعدوان : الظلم الصراح . وقيل : هو مأخوذ من المجاوزة ، من قولك : لا يعدوك هذا الامر ، أي لا يتجاوزك . وعداه إذا جاوزه ، فسمي عدوا لمجاوزة الحد في مكروه صاحبه ، ومنه العدو بالقدم لمجاوزة الشئ ، والمعنيان متقاربان ، فإن من ظلم فقد تجاوز . قلت : وقد حمل بعض العلماء قوله تعالى : " بعضكم لبعض عدو " [ البقرة : 36 ] على الانسان نفسه ، وفيه بعد وإن كان صحيحا معنى . يدل عليه قوله عليه السلام : ( إن العبد إذا أصبح تقول جوارحه للسانه اتق الله فينا فإنك إذا استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ) . فإن قيل : كيف قال " عدو " ولم يقل أعداء ، ففيه جوابان أحدهما : أن بعضا وكلا يخبر عنهما بالواحد على اللفظ وعلى المعنى ، وذلك في القرآن ، قال الله تعالى : " وكلهم آتيه ( 5 ) يوم القيامة فردا " [ مريم : 95 ] على اللفظ ، وقال تعالى : " وكل أتوه داخرين " ( 6 ) [ النمل : 87 ] على المعنى . والجواب الآخر : أن عدوا يفرد في موضع الجمع ، قال الله عز وجل : " وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا " ( 7 ) [ الكهف : 50 ] بمعنى أعداء ، وقال تعالى : " يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو " ( 8 ) [ المنافقون : 4 ] . وقال ابن فارس : العدو اسم جامع للواحد والاثنين والثلاثة والتأنيث ، وقد يجمع .
--> ( 1 ) الأبلة ( بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها ) : البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري . ( 2 ) بيسان : بلدة بمرو وبالشام وموضع باليمامة . ( 3 ) سجستان ( بكسر أوله وثانيه وقد يفتح أوله ) : اسم مدينة من مدن خراسان . ( عن شرح القاموس ) . ( 4 ) العربد ( بكسر العين وسكون الراء وفتح الباء وكسرها وتشديد الدال ) : حية تنفخ ولا يؤذي . ( 5 ) راجع ج 11 ص 160 ( 6 ) راجع ج 13 ص 241 ( 7 ) راجع ج 10 ص 420 ( 8 ) راجع ج 18 ص 125