القرطبي

287

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : ولم ؟ قالت لان الله عز وجل يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " [ النساء : 20 ] فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ ! وروى وكيع عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي قال : سأل رجل عليا رضي الله عنه عن مسألة فقال فيها ، فقال الرجل : ليس كذلك يا أمير المؤمنين ، ولكن كذا وكذا ، فقال علي : أصبت وأخطأت ، وفوق كل ذي علم عليم . وذكر أبو محمد قاسم بن أصبغ قال : لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان فأخذت على بكر ابن حماد حديث مسدد ، ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس ، فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد ، فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه قدم عليه قوم من مضر من مجتابي ( 1 ) التمار ) فقال : إنما هو مجتابي الثمار ، فقلت إنما هو مجتابي النمار ، هكذا قرأته على كل من قرأته عليه بالأندلس والعراق ، فقال لي : بدخولك العراق تعارضنا وتفخر علينا ! أو نحو هذا . ثم قال لي : قم بنا إلى ذلك الشيخ - لشيخ كان في المسجد - فإن له بمثل هذا علما ، فقمنا إليه فسألناه عن ذلك فقال : إنما هو مجتابي النمار ، كما قلت . وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة ( 2 ) ، جيوبهم أمامهم . والنمار جمع نمرة ( 3 ) . فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه : رغم أنفي للحق ، رغم أنفي للحق . وانصرف . وقال يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأحسن : إذا ما تحدثت في مجلس * تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره * وكان إذا ما تناهى سكت الثانية : قوله تعالى : " سبحانك " " سبحان " منصوب على المصدر عند الخليل وسيبويه ، يؤدي عن معنى نسبحك تسبيحا . وقال الكسائي : هو منصوب على أنه نداء مضاف . و ( العليم ) فعيل للمبالغة والتكثير في المعلومات في خلق الله تعالى . و " الحكيم " معناه الحاكم ، وبينهما مزيد المبالغة . وقيل معناه المحكم ويجئ الحكيم على هذا من صفات الفعل ، صرف عن مفعل إلى فعيل ، كما صرف عن مسمع إلى سميع ومؤلم إلى أليم ، قاله ابن

--> ( 1 ) مشققة مخططة . ( 2 ) مجتابى النمار ، أي لابسها . يقال : اجتبت القميص والظلام دخلت فيهما . ( 3 ) وهي كل شملة مخططة من مآزر الاعراب ، كأنما أخذت من لون النمر .