القرطبي
281
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له ، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس ، فقالت له الملائكة : قل الحمد لله ، فقال : الحمد لله ، فقال الله له : رحمك ربك ، فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول : " خلق الانسان من عجل ( 1 ) " [ الأنبياء : 37 ] " فسجد الملائكة كلهم أجمعون ، إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ( 2 ) " [ الحجر : 30 - 31 ] وذكر القصة . وروى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . أديم : جمع أدم ، قال الشاعر : الناس أخياف ( 3 ) وشتى في الشيم * وكلهم يجمعهم وجه الادم فآدم مشتق من الأديم والأدم لا من الأدمة ، والله أعلم . ويحتمل أن يكون منهما جميعا . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في خلق آدم في " الانعام ( 4 ) " وغيرها إن شاء الله تعالى . و " آدم " لا ينصرف . قال أبو جعفر النحاس : " آدم لا ينصرف في المعرفة بإجماع النحويين ، لأنه على أفعل وهو معرفة ، ولا يمتنع شئ من الصرف عند البصريين إلا لعلتين . فإن نكرته ولم يكن نعتا لم يصرفه الخليل وسيبويه ، وصرفه الأخفش سعيد ، لأنه كان نعتا وهو على وزن الفعل ، فإذا لم يكن نعتا صرفه . قال أبو إسحاق الزجاج : القول قول سيبويه ، ولا يفرق بين النعت وغيره لأنه هو ذاك بعينه " . الثانية - قوله تعالى : " الأسماء كلها " " الأسماء " هنا بمعنى العبارات ، فإن الاسم قد يطلق ويراد به المسمى ، كقولك : زيد قائم ، والأسد شجاع . وقد يراد به التسمية ذاتها ، كقولك : أسد ثلاثة أحرف ، ففي الأول يقال : الاسم هو المسمى بمعنى يراد به المسمى ، وفي الثاني لا يراد به المسمى ، وقد يجرى اسم في اللغة مجرى ذات العبارة وهو الأكثر من
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 288 ( 2 ) راجع ج 10 ص 25 ( 3 ) الأخياف : المختلفون في الأخلاق والاشكال . ( 4 ) راجع ج 6 ص 387 وج 7 ص 168