القرطبي

262

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي يجئ . وقال معمر بن المثنى أبو عبيدة : " إذ " زائدة ، والتقدير : وقال ربك ، واستشهد بقول الأسود بن يعفر : فإذ ( 1 ) وذلك لا مهاة لذكره * والدهر يعقب صالحا بفساد وأنكر هذا القول الزجاج والنحاس وجميع المفسرين . قال النحاس : وهذا خطأ ، لان " إذ " اسم وهي ظرف زمان ليس مما تزاد . وقال الزجاج : هذا اجترام من أبي عبيدة ، ذكر الله عز وجل خلق الناس وغيرهم ، فالتقدير وابتدأ خلقكم إذ قال ، فكان هذا من المحذوف الذي دل عليه الكلام ، كما قال : فإن المنية من يخشها * فسوف تصادفه أينما يريد أينما ذهب . ويحتمل أن تكون متعلقة بفعل مقدر تقديره واذكر إذ قال . وقيل : هو مردود إلى قوله تعالى : " اعبدوا ربكم الذي خلقكم " [ البقرة : 21 ] فالمعنى الذي خلقكم إذ قال ربك للملائكة . وقول الله تعالى وخطابه للملائكة متقرر قديم في الأزل بشرط وجودهم وفهمهم . وهكذا الباب كله في أوامر الله تعالى ونواهيه ومخاطباته . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وهو الذي ارتضاه أبو المعالي . وقد أتينا عليه في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفات الله العلى . والرب : المالك والسيد والمصلح والجابر ، وقد تقدم ( 2 ) بيانه . الثانية : قوله تعالى " للملائكة " الملائكة واحدها ملك . قال ابن كيسان وغيره : وزن ملك فعل من الملك . وقال أبو عبيدة ، هو مفعل من لاك إذا أرسل . والألوكة والمألكة والمألكة : الرسالة ، قال لبيد : وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل وقال آخر ( 3 ) : أبلغ النعمان عني مالكا * إنني قد طال حبسي وانتظاري

--> ( 1 ) يلاحظ أن رواية البيت : ( فإذا ) ولا يستقيم الوزن إلا به . ( 2 ) راجع المسألة الثامنة وما بعدها ص 136 من هذا الجزء . ( 3 ) هو عدى بن زيد ، كما في اللسان مادة ( ألك ) . ويروي ( إنه ) بدل : ( إنني )