القرطبي
260
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بينهما مسيرة خمسمائة سنة ) حتى عد سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ، ثم قال : ( والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله - ثم قرأ - هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ) . قال أبو عيسى : قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية تدل على أنه أراد : لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه ، [ علم الله وقدرته وسلطانه ( 1 ) ] في كل مكان وهو على عرشه كما وصف نفسه في كتابه . قال : هذا حديث غريب ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة . والآثار بأن الأرضين سبع كثيرة ، وفيما ذكرنا كفاية . وقد روى أبو الضحى - واسمه مسلم - عن ابن عباس أنه قال : " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " [ الطلاق : 12 ] قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى . قال البيهقي : إسناد هذا عن ابن عباس صحيح ، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه دليلا ( 2 ) ، والله أعلم . التاسعة - قوله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض " ابتداء وخبر . " ما " في موضع نصب . " جميعا " عند سيبويه نصب على الحال " ثم استوى " أهل نجد يميلون ليدلوا على أنه من ذوات الياء ، وأهل الحجاز يفخمون . " سبع " منصوب على البدل من الهاء والنون ، أي فسوى سبع سماوات . ويجوز أن يكون مفعولا على تقدير يسوي بينهن سبع سماوات ، كما قال الله عز وجل : " واختار موسى قومه سبعين رجلا " [ الأعراف : 155 ] أي من قومه ، قال النحاس . وقال الأخفش : انتصب على الحال . " وهو بكل شئ عليم " ابتداء وخبر . والأصل في " هو " تحريك الهاء ، والاسكان استخفاف . والسماء تكون واحدة مؤنثة ، مثل عنان ، وتذكيرها شاذ ، وتكون جمعا لسماوة في قول الأخفش ، وسماءة في قول الزجاج ، وجمع الجمع سماوات وسماءات . فجاء " سواهن " إما على أن السماء جمع وإما على أنها مفرد اسم جنس . ومعنى سواهن سوى سطوحهن بالاملاس . وقيل : جعلهن سواء .
--> ( 1 ) زيادة عن صحيح الترمذي . ( 2 ) في نسخة من الأصل : ( متابعا ) .