القرطبي
258
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
شئ إذا عملت به دخلت الجنة . قال : ( أطعم الطعام وأفش السلام وصل الأرحام وقم الليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام ) . قال أبو حاتم قول أبي هريرة : " أنبئني عن كل شئ " أراد به عن كل شئ خلق من الماء . والدليل على صحة هذا جواب المصطفى عليه السلام إياه حيث قال : ( كل شئ خلق من الماء ) وإن لم يكن مخلوقا . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أول شئ خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شئ يكون ) ويروى ذلك أيضا عن عبادة بن الصامت مرفوعا . قال البيهقي : وإنما أراد - والله أعلم - أول شئ خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش " القلم " . وذلك بين في حديث عمران بن حصين ، ثم خلق السماوات والأرض . وذكر عبد الرزاق بن عمر بن حبيب المكي عن حميد بن قيس الأعرج عن طاوس قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فسأله : مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب . قال الرجل : فمم خلق هؤلاء ؟ قال : لا أدري . قال : ثم أتى الرجل عبد الله بن الزبير فسأله ، فقال مثل قول عبد الله بن عمرو . قال : فأتى الرجل عبد الله بن عباس فسأله ، فقال : مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب . قال الرجل : فمم خلق هؤلاء ؟ فتلا عبد الله بن عباس : " وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ( 1 ) " [ الجاثية : 13 ] فقال الرجل : ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . قال البيهقي : أراد أن مصدر الجميع منه ، أي من خلقه وإبداعه واختراعه . خلق الماء أولا ، أو الماء وما شاء من خلقه لا عن أصل ولا على مثال سبق ، ثم جعله أصلا لما خلق بعد ، فهو المبدع وهو البارئ لا إله غيره ولا خالق سواه ، سبحانه عز وجل . الثامنة - قوله تعالى : " فسواهن سبع سماوات " ذكر تعالى أن السماوات سبع . ولم يأت للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى : " ومن الأرض مثلهن ( 2 ) " [ الطلاق : 12 ] وقد اختلف فيه ، فقيل : ومن الأرض مثلهن أي في العدد ، لان الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والاخبار ، فتعين العدد . وقيل : " ومن الأرض مثلهن " أي في غلظهن
--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 160 ( 2 ) راجع ج 18 ص 174