القرطبي

248

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( أولئك هم الخاسرون ) ابتداء وخبر . و " هم " زائدة ، ويجوز أن تكون " هم " ابتداء ثان ، " الخاسرون " خبره ، والثاني وخبره خبر الأول كما تقدم ( 1 ) . والخاسر : الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز . والخسران : النقصان ، كان في ميزان أو غيره ، قال جرير : إن سليطا في الخسار إنه * أولاد قوم خلقوا أقنه ( 2 ) يعني بالخسار ما ينقص من حظوظهم وشرفهم . قال الجوهري : وخسرت الشئ ( بالفتح ) وأخسرته نقصته . والخسار والخسارة والخيسرى : الضلال والهلاك . فقيل للهالك : خاسر ، لأنه خسر نفسه وأهله يوم القيامة ومنع منزله من الجنة . السابعة - في هذه الآية دليل على أن الوفاء بالعهد والتزامه وكل عهد جائز ألزمه المرء نفسه فلا يحل له نقضه سواء أكان بين مسلم أم غيره ، لذم الله تعالى من نقض عهده . وقد قال : " أوفوا ( 3 ) بالعقود " [ المائدة : 1 ] وقد قال لنبيه عليه السلام : " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " [ الأنفال : 58 ] فنهاه عن الغدر ، وذلك لا يكون إلا بنقض العهد على ما يأتي بيانه في موضعه ( 4 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ( 28 ) " كيف " سؤال عن الحال ، وهي اسم في موضع نصب ب‍ " - تكفرون " ، وهي مبنية على الفتح وكان سبيلها أن تكون ساكنة ، لان فيها معنى الاستفهام الذي معناه التعجب فأشبهت الحروف ، واختير لها الفتح لخفته ، أي هؤلاء ممن يجب أن يتعجب منهم حين كفروا وقد ثبتت عليهم الحجة . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون هذا الخطاب لأهل الكتاب وهم لم يكفروا بالله ؟ فالجواب ما سبق من أنهم لما لم يثبتوا أمر محمد عليه السلام ولم يصدقوه فيما جاء به فقد

--> ( 1 ) راجع ص 181 من هذا الجزء . ( 2 ) سليط . أبو قبيلة والقن : الذي ملك هو وأبواه . ( 3 ) راجع ج 6 ص 32 ( 4 ) راجع ج 8 ص 31