القرطبي
231
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ويقال : ند ونديد ونديدة على المبالغة ، قال لبيد : لكيلا يكون السندري نديدتي * وأجعل أقواما عموما عماعما ( 1 ) وقال أبو عبيدة " أندادا " أضدادا . النحاس : " أندادا " مفعول أول ، و " لله " في موضع الثاني . الجوهري : والند ( بفتح النون ) : التل المرتفع في السماء . والند من الطيب ليس بعربي . وند البعير يند ندا وندادا وندودا : نفر وذهب على وجهه ، ومنه قرأ بعضهم " يوم التناد ( 2 ) " . وندد به أي شهره وسمع به . السابعة - قوله تعالى : ( وأنتم تعلمون ) ابتداء وخبر ، والجملة في موضع الحال ، والخطاب للكافرين والمنافقين ، عن ابن عباس . فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك من الختم والطبع والصمم والعمى . فالجواب من وجهين : أحدهما - " وأنتم تعلمون " يريد العلم الخاص بأن الله تعالى خلق الخلق وأنزل الماء وأنبت الرزق ، فيعلمون أنه المنعم عليهم دون الأنداد . الثاني - أن يكون المعنى وأنتم تعلمون وحدانيته بالقوة والامكان لو تدبرتم ونظرتم ، والله أعلم . وفي هذا دليل على الامر باستعمال حجج العقول وإبطال التقليد . وقال ابن فورك : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين ، فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد . قوله تعالى : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ( 23 ) قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب ) أي في شك . ( مما نزلنا ) يعني القرآن ، والمراد المشركون الذين تحدوا ، فإنهم لما سمعوا القرآن قالوا : ما يشبه هذا كلام الله ،
--> ( 1 ) السندري : ابن يزيد الكلابي ، شاعر كان مع علقمة بن علاثة ، وكان لبيد مع عامر بن الطفيل ، فدعى لبيد إلى مهاجاته فأبى وقال البيت . والعماعم : الجماعات المتفرقون . ومعنى الشطر الثاني : وأجعل أقواما مجتمعين فرقا . ( عن شرح القاموس واللسان ) . ( 2 ) راجع ج 15 ص 311 .