القرطبي
227
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الأول : أن " لعل " على بابها من الترجي والتوقع ، والترجي والتوقع إنما هو في حيز البشر ، فكأنه قيل لهم : افعلوا ذلك على الرجاء منكم والطمع أن تعقلوا وأن تذكروا وأن تتقوا . هذا قول سيبويه ورؤساء اللسان قال سيبويه في قوله عز وجل : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " ( 1 ) [ طه : 43 - 44 ] قال معناه : اذهبا على طمعكما ورجائكما أن يتذكر أو يخشى . واختار هذا القول أبو المعالي . الثاني - أن العرب استعملت " لعل " مجردة من الشك بمعنى لام كي . فالمعنى لتعقلوا ولتذكروا ولتتقوا ، وعلى ذلك يدل قول الشاعر : وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الملا متألق المعنى : كفوا الحروب لنكف ، ولو كانت " لعل " هنا شكا لم يوثقوا لهم كل موثق ، وهذا القول عن قطرب والطبري . الثالث - أن تكون " لعل " بمعنى التعرض للشئ ، كأنه قيل : افعلوا ذلك متعرضين لان تعقلوا ، أو لان تذكروا أو لان تتقوا . والمعنى في قوله " لعلكم تتقون " أي لعلكم أن تجعلوا بقبول ما أمركم الله به وقاية بينكم وبين النار . وهذا من قول العرب : اتقاه بحقه إذا استقبله به ، فكأنه جعل دفعه حقه إليه وقاية له من المطالبة ، ومنه قول علي رضي الله عنه : كنا إذا احمر البأس اتقينا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أي جعلناه وقاية لنا من العدو . وقال عنترة : ولقد كررت المهر يدمى نحره * حتى اتقتني الخيل بابني حذيم قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( 22 )
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 199 .