القرطبي
221
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وزبد البحر له كتيت * والليل فوق الماء مستميت ( 1 ) المستميت أيضا : المستقتل الذي لا يبالي في الحرب من الموت ، وفي الحديث : ( أرى القوم مستميتين ) وهم الذين يقاتلون على الموت . والموتة ( بالضم ) : جنس من الجنون والصرع يعتري الانسان ، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران . ومؤتة ( بضم الميم وهمز الواو ) : اسم أرض ( 2 ) قتل بها جعفر بن أبي طالب عليه السلام . قوله تعالى : ( والله محيط بالكافرين ) ابتداء وخبر ، أي لا يفوتونه . يقال : أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة ، قال الشاعر : أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا * بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم ومنه قول تعالى : " وأحيط ( 3 ) بثمره " [ الكهف : 42 ] . وأصله محيط ، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت . فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات ، أي هي في قبضته وتحت قهره ، كما قال : " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ( 4 ) " [ الزمر : 67 ] . وقيل : " محيط بالكافرين " أي عالم بهم . دليله : " وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ( 5 ) " [ الطلاق : 12 ] . وقيل : مهلكهم وجامعهم . دليله قوله تعالى : " إلا أن يحاط بكم ( 6 ) " [ يوسف : 66 ] أي إلا أن تهلكوا جميعا . وخص الكافرين بالذكر لتقدم ذكرهم في الآية . والله أعلم . قوله تعالى : يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير ( 20 )
--> ( 1 ) كذا في الأصول واللسان مادة ( موت ) . . الذي في ديوانه المخطوط بدار الكتب المصرية برقم 516 أدب . وزبد البحر له كتيت * تراه والحوت له نئيت كلاهما مغتمس مغتوت * وكلكل الماء له مبيت والليل فوق الماء مستميت * يدفع عنه جوفه المسحوت الكتيت : الهدير . والنئيت والزحير والطحير والأنيت كله الزحير ( إخراج الصوت أو النفس عند عمل بأنين أو شدة ) . المغتوت : المغموم . والمسحوت : الذي لا يشبع . ( 2 ) وقيل إنها قرية من قرى البلقاء في حدود الشام . وقيل : إنها بمشارف الشام وعلى اثنى عشر ميلا من أذرح . راجع تاج العروس مادة ( مأت ) . ( 3 ) راجع ج 10 ص 409 ( 4 ) راجع ج 15 ص 277 ( 5 ) راجع ج 18 ص 176 ( 6 ) راجع ج 9 ص 225 .