القرطبي
218
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأرعد القوم وأبرقوا : أصابهم رعد وبرق . وحكى أبو عبيدة وأبو عمرو : أرعدت السماء وأبرقت ، وأرعد الرجل وأبرق إذا تهدد وأوعد ، وأنكره الأصمعي . واحتج عليه بقول الكميت : أبرق وأرعد يا يزيد * فما وعيدك لي بضائر فقال : ليس الكميت بحجة . فائدة : روى ابن عباس قال : كنا مع عمر بن الخطاب في سفرة بين المدينة والشام ومعنا كعب الأحبار ، قال : فأصابتنا ريح وأصابنا رعد ومطر شديد وبرد ، وفرق الناس . قال فقال لي كعب : إنه من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، عوفي مما يكون في ذلك السحاب والبرد والصواعق . قال : فقلتها أنا وكعب ، فلما أصبحنا واجتمع الناس قلت لعمر : يا أمير المؤمنين ، كأنا كنا في غير ما كان فيه الناس . قال : وما ذاك ؟ قال : فحدثته حديث كعب . قال : سبحان الله ! أفلا قلتم لنا فنقول كما قلتم ! في رواية فإذا ( 1 ) بردة قد أصابت أنف عمر فأثرت به . وستأتي هذه الرواية في سورة " الرعد " ( 2 ) إن شاء الله . ذكر الروايتين أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في روايات الصحابة عن التابعين رحمة الله عليهم أجمعين . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال : ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ) . قوله تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) جعلهم أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن فيؤمنوا به وبمحمد عليه السلام ، وذلك عندهم كفر والكفر موت . وفي واحد الأصابع خمس لغات : إصبع بكسر الهمزة وفتح الباء ، وأصبع بفتح الهمزة وكسر الباء ، ويقال بفتحهما جميعا ، وضمهما جميعا ، وبكسرهما جميعا ، وهي مؤنثة . وكذلك الاذن وتخفف وتثقل وتصغر ، فيقال : أذينة . ولو سميت بها رجلا ثم صغرته قلت : أذين ، فلم تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى المذكر . فأما قولهم : أذينة في الاسم العلم فإنما سمي به مصغرا ، والجمع آذان . وتقول : أذنته إذا ضربت أذنه . ورجل أذن : إذا كان يسمع كلام كل أحد ، يستوي فيه الواحد
--> ( 1 ) البرد ( بالتحريك ) : حب الغمام . ( 2 ) راجع ج 9 ص 295