القرطبي
215
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك : أدخل إذا ما دخلت أعمى * وأخرج إذا ما خرجت أخرس وقال قتادة : " صم " عن استماع الحق ، " بكم " عن التكلم به ، " عمى " عن الابصار له . قلت : وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ) . والله أعلم . قوله تعالى : ( فهم لا يرجعون ) أي إلى الحق لسابق علم الله تعالى فيهم . يقال : رجع بنفسه رجوعا ، ورجعه غيره ، وهذيل تقول : أرجعه غيره . وقوله تعالى : " يرجع بعضهم إلى بعض القول ( 1 ) " [ سبأ : 31 ] أي يتلاومون فيما بينهم ، حسب ما بينه التنزيل في سورة " سبأ ( 1 ) " . قوله تعالى : أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين ( 19 ) قوله تعالى ( أو كصيب من السماء ) قال الطبري : " أو " بمعنى الواو ، وقاله الفراء . وأنشد : وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ( 2 ) وقال آخر : ( 3 ) نال الخلافة ( 4 ) أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر أي وكانت . وقيل : " أو " للتخيير أي مثلوهم بهذا أو بهذا ، لا على الاقتصار على أحد الامرين ، والمعنى أو كأصحاب صيب . والصيب : المطر . واشتقاقه من صاب يصوب إذا نزل ، قال علقمة : فلا تعدلي بيني وبين مغمر * سقتك روايا المزن حيث تصوب ( 5 )
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 302 ( 2 ) البيت من قصيدة لتوبة الخفاجي قالها في ليلى الأخيلية . ( 3 ) هو جرير بن عطية يمدح عمر بن عبد العزيز . ( 4 ) في ديوانه المخطوط : ( إذ ) بدل ( أو ) . ( 5 ) المغمر والغمر : الجاهل الذي لم يجرب الأمور ، كأن الجهل غمره واستولى عليه . وروايا المزن : التي . تروى بكثرة مائها .