القرطبي
206
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وتسفهت الشئ : استحقرته . والسفه : ضد الحلم . ويقال : إن السفه أن يكثر الرجل شرب الماء فلا يروى . ويجوز في همزتي السفهاء ( 1 ) أربعة أوجه ، أجودها أن تحقق الأولى وتقلب الثانية واوا خالصة ، وهي قراءة أهل المدينة والمعروف من قراءة أبي عمرو . وإن شئت خففتهما جميعا فجعلت الأولى بين الهمزة والواو وجعلت الثانية واوا خالصة . وإن شئت خففت الأولى وحققت الثانية . وإن شئت حققتهما جميعا . قوله تعالى : ( ولكن لا يعلمون ) مثل " ولكن لا يشعرون " ، وقد تقدم . والعلم معرفة المعلوم على ما هو به ، تقول : علمت الشئ أعلمه علما عرفته ، وعالمت الرجل فعلمته أعلمه ( بالضم في المستقبل ) . غلبته بالعلم . قوله تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ( 14 ) قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أنزلت هذه الآية في ذكر المنافقين . أصل لقوا : لقيوا ، نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لالتقاء الساكنين . وقرأ محمد بن السميقع اليماني : " لاقوا الذين آمنوا " . والأصل لاقيوا ، تحركت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفا ، اجتمع ساكنان آلاف والواو فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم حركت الواو بالضم . وإن فيل : لم ضمت الواو في لاقوا في الادراج وحذفت من لقوا ؟ فالجواب : أن قبل الواو التي في لقوا ضمة فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها ، وحركت في لاقوا لان قبلها فتحة . قوله تعالى : ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ) إن قيل : لم وصلت " خلوا " ب " إلى " وعرفها أن توصل بالباء ؟ قيل له : " خلوا " هنا بمعنى ذهبوا وانصرفوا ، ومنه قول الفرزدق : كيف تراني قالبا مجنى * [ أضرب أمري ظهره لبطن ] ( 2 ) * قد قتل الله زيادا عني *
--> ( 1 ) أي مع كلمة ألا التي بعدها . ( 2 ) الزيادة عن كتاب النقائض . وزياد ، هو زياد بن أبيه . والمجن : الترس .