القرطبي

201

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

جملة ، تقول : أجيئك إذا أحمر البسر ، وإذا قدم فلان . والذي يدل على أنها اسم وقوعها موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان ، فهي ظرف وفيها معنى المجازاة . وجزاء الشرط ثلاثة : الفعل والفاء وإذا ، فالفعل قولك : إن تأتني آتك . والفاء : إن تأتني فأنا أحسن إليك . وإذا كقوله تعالى : " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا ( 1 ) هم يقنطون " [ الروم : 36 ] . ومما جاء من المجازاة بإذا في الشعر قول قيس بن الخطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب ( 2 ) فعطف " فنضارب " بالجزم على " كان " لأنه مجزوم ، ولو لم يكن مجزوما لقال : فنضارب ، بالنصب . وقد تزاد على " إذا " " ما " تأكيدا ، فيجزم بها أيضا ، ومنه قول الفرزدق : فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم * وكان إذا ما يسلل السيف يضرب قال سيبويه : والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها * مغرب الشمس ناشطا مذعورا ( 3 ) يعني أن الجيد ألا يجزم بإذا ، كما لم يجزم في هذا البيت . وحكي عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة : خرجت فإذا زيد ، ظرف مكان ، لأنها تضمنت جثة . وهذا مردود ، لان المعنى خرجت فإذا حضور زيد ، فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ، ومنه قولهم : " اليوم خمر وغدا أمر " فمعناه وجود خمر ووقوع أمر . قوله : ( قيل ) من القول وأصله قول ، نقلت كسرة الواو إلى القاف فانقلبت الواو ياء . ويجوز : " قيل لهم " بإدغام اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين ، لان الياء حرف مد ولين . قال الأخفش : ويجوز " قيل " بضم القاف والياء . وقال الكسائي : ويجوز إشمام القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله ، وهي لغة قيس وكذلك جئ وغيض وحيل وسيق وسئ

--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 34 ( 2 ) يقول : إذا قصرت أسيافنا في اللقاء عن الوصول إلى الاقران وصلناها بخطانا مقدمين عليهم حتى تنالهم . ( 3 ) وصف ناقته بالنشاط والسرعة بعد سير النهار كله ، فشبهها في انبعاثها مسرعة بناشط قد ذعر من صائد أو سبع . والناشط : الثور يخرج من بلد إلى بلد ، فذلك أوحش له وأذعر .