القرطبي
183
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مسألة : إن قال قائل كيف قرأ حمزة : عليهم وإليهم ولديهم ، ولم يقرأ من ربهم ولا فيهم ولا جنتيهم ؟ فالجواب أن عليهم وإليهم ولديهم الياء فيه منقلبة من ألف ، والأصل علاهم ولداهم وإلاهم فأقرت الهاء على ضمتها ، وليس ذلك في فيهم ولا من ربهم ولا جنتيهم ، ووافقه الكسائي في " عليهم الذلة " و " إليهم اثنين " على ما هو معروف من القراءة عنهما . قوله تعالى : إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( 6 ) لما ذكر المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم . والكفر ضد الايمان وهو المراد في الآية . وقد يكون بمعنى جحود النعمة والاحسان ، ومنه قوله عليه السلام في النساء في حديث الكسوف : ( ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء ) قيل : بم يا رسول الله ؟ قال : ( بكفرهن ) ، قيل أيكفرن بالله ؟ قال : ( يكفرن العشير ويكفرن الاحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط ) أخرجه البخاري وغيره . وأصل الكفر في كلام العرب : الستر والتغطية ، ومنه قول الشاعر : * في ليلة كفر النجوم غمامها * أي سترها . ومنه سمي الليل كافرا ، لأنه يغطي كل شئ بسواده ، قال الشاعر : ( 1 ) فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ذكاء ( بضم الذال والمد ) : اسم للشمس ، ومنه قول الآخر : فوردت قبل انبلاج الفجر * وابن ذكاء كامن في كفر أي في ليل . والكافر أيضا : البحر والنهر العظيم . والكافر : الزارع ، والجمع كفار ، قال الله تعالى : " كمثل غيث أعجب الكفار نباته ( 2 ) " [ الحديد : 20 ] . يعني الزراع لأنهم يغطون الحب . ورماد
--> ( 1 ) هو ثعلبة بن صعيرة المازني ، يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس . والثقل ( بالتحريك ) هنا : بيض النعام المصون . والرشيد : المنضد بعضه فوق بعض أو إلى جنب بعض . وألقت يمينها في كافر : أي بدأت في المغيب . اللسان مادة ( كفر ) . ( 2 ) راجع ج 17 ص 255