القرطبي

168

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المكتوبة خارج المسجد جاز له ذلك في المسجد ) ، روى مسلم عن عبد الله بن مالك ابن بحينة ( 1 ) قال : أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم ، فقال : ( أتصلي الصبح أربعا ) وهذا إنكار منه صلى الله عليه وسلم على الرجل لصلاته ركعتي الفجر في المسجد والامام يصلي ، ويمكن أن يستدل به أيضا على أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحت ، لأنه عليه السلام لم يقطع عليه صلاته مع تمكنه من ذلك ، والله أعلم . العاشرة - الصلاة أصلها في اللغة الدعاء ، مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا ، ومنه قوله عليه السلام : ( إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل ) أي فليدع . وقال بعض العلماء : إن المراد الصلاة المعروفة ، فيصلي ركعتين وينصرف ، والأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر . ولما ولدت أسماء عبد الله بن الزبير أرسلته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت أسماء : ثم مسحه وصلى عليه ، أي دعا له . وقال تعالى : " وصل عليهم " ( 2 ) أي ادع لهم . وقال الأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا وقال الأعشى أيضا : وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم ارتسم الرجل : كبر ودعا ، قاله في الصحاح . وقال قوم : هي مأخوذة من الصلا وهو عرق في وسط الظهر ويفترق عند العجب فيكتنفه ، ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل ، لأنه يأتي في الحلبة ورأسه عند صلوى السابق ، فاشتقت الصلاة منه ، إما لأنها جاءت ثانية للايمان فشبهت بالمصلي من الخيل ، وإما لان الراكع تثنى صلواه . والصلاة : مغرز الذنب من الفرس ،

--> ( 1 ) ( بحينة ) : أمه ، وهي بنت الحارث بن عبد المطلب . وأبوه مالك بن القشب بن فضلة الأزدي . ( 2 ) سورة التوبة آية 103 .