القرطبي
166
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السابعة - واختلف العلماء في تأويل قوله عليه السلام : ( وما فاتكم فأتموا ) وقوله : ( واقض ما سبقك ) هل هما بمعنى واحد أو لا ؟ فقيل : هما بمعنى واحد وأن القضاء قد يطلق ويراد به التمام ، قال الله تعالى : " فإذا قضيت الصلاة " ( 1 ) وقال : " فإذا قضيتم ( 2 ) مناسككم " . وقيل : معناهما مختلف وهو الصحيح ، ويترتب على هذا الخلاف خلاف فيما يدركه الداخل هل هو أول صلاته أو أخرها ؟ فذهب إلى الأول جماعة من أصحاب مالك - منهم ابن القاسم ولكنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة ، فيكون بانيا في الافعال قاضيا في الأقوال . قال ابن عبد البر : وهو المشهور من المذهب . وقال ابن خويز منداد : وهو الذي عليه أصحابنا ، وهو قول الأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبري وداود ابن علي . وروى أشهب وهو الذي ذكره ابن عبد الحكم عن مالك ، ورواه عيسى عن ابن القاسم عن مالك ، أن ما أدرك فهو آخر صلاته ، وأنه يكون قاضيا في الافعال والأقوال ، وهو قول الكوفيين . قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك . قال ابن عبد البر : من جعل ما أدرك أول صلاته فأظنهم راعوا الاحرام ، لأنه لا يكون إلا في أول الصلاة ، والتشهد والتسليم لا يكون إلا في أخرها ، فمن هاهنا قالوا : إن ما أدرك فهو أول صلاته ، مع ما ورد في ذلك من السنة من قوله : ( فأتموا ) والتمام هو الآخر . واحتج الآخرون بقوله : ( فاقضوا ) والذي يقضيه هو الفائت ، إلا أن رواية من روى " فأتموا " أكثر ، وليس يستقيم على قول من قال : إن ما أدرك أول صلاته ويطرد ، إلا ما قاله عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون والمزني وإسحاق وداود من أنه يقرأ مع الامام بالحمد وسورة إن أدرك ذلك معه ، وإذا قام للقضاء قرأ بالحمد وحدها ، فهؤلاء أطرد على أصلهم قولهم وفعلهم ، رضي الله عنهم . الثامنة - الإقامة تمنع من ابتداء صلاة نافلة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) خرجه مسلم وغيره ، فأما إذا شرع في نافلة
--> ( 1 ) سورة الجمعة آية 10 . ( 2 ) سورة البقرة آية 200