القرطبي

144

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حصادك يوما ما زرعت وإنما * يدان الفتى يوما كما هو دائن آخر : إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا آخر : وأعلم يقينا ( 1 ) أن ملكك زائل * وأعلم بأن كما تدين تدان وحكى أهل اللغة : دنته بفعله دينا ( بفتح الدال ) ودينا ( بكسرها ) جزيته ، ومنه الديان في صفة الرب تعالى أي المجازي ، وفي الحديث : ( الكيس من دان نفسه ) أي حاسب . وقيل : القضاء . روي عن ابن عباس أيضا ، ومنه قول طرفة : لعمرك ما كانت حمولة ( 2 ) معبد * على جدها ( 3 ) حربا لدينك من مضر ومعاني هذه الثلاثة متقاربة . والدين أيضا : الطاعة ، ومنه قول عمرو بن كلثوم : وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا فعلى هذا هو لفظ مشترك وهي : الثانية والعشرون - قال ثعلب : دان الرجل إذا أطاع ، ودان إذا عصى ، ودان إذا عز ، ودان إذا ذل ، ودان إذا قهر ، فهو من الأضداد . ويطلق الدين على العادة والشأن ، كما قال : * كدينك من أم الحويرث قبلها * وقال المثقب [ يذكر ناقته ] : تقول إذا درأت لها وضيني ( 4 ) * أهذا دينه أبدا وديني

--> ( 1 ) في اللسان مادة ( دين ) : " قال خويلد بن نوفل الكلابي للحارث بن أبي شمر الغساني وكان قد اغتصبه ابنته : يا حار أيقن أن ملكك زائل * . . . . " الخ ( 2 ) الحمولة : الإبل التي يحمل عليها . ( 3 ) الجد ( بالضم ) : البئر الجيدة الموضع من الكلأ . والخطاب لعمرو بن هند وقد أغار على إبل معبد أخي طرفة . ( 4 ) درأت وضين البعير : إذا بسطته على الأرض ثم أبركته عليه لتشده به . والوضين : بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير .