القرطبي

123

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحادية عشرة - قال ابن العربي : لما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) واختلف الناس في هذا الأصل هل يحمل هذا النفي على التمام والكمال ، أو على الاجزاء ؟ اختلفت الفتوى بحسب اختلاف حال الناظر ، ولما كان الأشهر في هذا الأصل والأقوى أن النفي على العموم ، كان الأقوى من رواية مالك أن من لم يقرأ الفاتحة في صلاته بطلت . ثم نظرنا في تكرارها في كل ركعة ، فمن تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( افعل ذلك في صلاتك كلها ) لزمه أن يعيد القراءة كما يعيد الركوع والسجود . والله أعلم . الثانية عشرة - ما ذكرناه في هذا الباب من الأحاديث والمعاني في تعيين الفاتحة يرد على الكوفيين قولهم في أن الفاتحة لا تتعين ، وأنها وغيرها من أي القرآن سواء . وقد عينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله كما ذكرناه ، وهو المبين عن الله تعالى مراده في قوله : " وأقيموا الصلاة " . وقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر . فدل هذا الحديث على أن قوله عليه السلام للاعرابي : ( اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) ما زاد على الفاتحة ، وهو تفسير قوله تعالى : " فاقرءوا ما تيسر منه " [ المزمل : 20 ] وقد روى مسلم عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القران - زاد في رواية - فصاعدا " . وقوله عليه السلام : ( هي خداج - ثلاثا - غير تمام ) أي غير مجزئة بالأدلة المذكورة . والخداج : النقص والفساد . قال الأخفش : خدجت الناقة ، إذا ألقت ولدها لغير تمام ، وأخدجت إذا قذفت به قبل وقت الولادة وإن كان تام الخلق . والنظر يوجب في النقصان ألا تجوز معه الصلاة ، لأنها صلاة لم تتم ، ومن خرج من صلاته وهي لم تتم فعليه إعادتها كما أمر ، على حسب حكمها . ومن أدعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل ، ولا سبيل إليه من وجه يلزم ، والله أعلم . الثالثة عشرة - روى عن مالك أن القراءة لا تجب في شئ من الصلاة ، وكذلك كان الشافعي يقول بالعراق فيمن نسيها ، ثم رجع عن هذا بمصر فقال : لا تجزئ صلاة من يحسن