القرطبي

6

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله فمن دخل فيه فهو آمن . قال : وتأويل الحديث أنه مثل ، شبه القرآن بصنيع صنعه الله عز وجل للناس ، لهم فيه الخير ومنافع ، ثم دعاهم إليه . يقال : مأدبة ومأدبة ، فمن قال : مأدبة ، أراد الصنيع يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس . ومن قال : مأدبة ، فإنه يذهب به إلى الأدب ، يجعله مفعلة من الأدب ، ويحتج بحديثه الآخر : " إن هذا القرآن مأدبة الله عز وجل فتعلموا من مأدبته " . وكان الأحمر يجعلها لغتين بمعنى واحد ، ولم أسمع أحدا يقول هذا غيره . [ قال : ] والتفسير الأول أعجب إلى . وروى البخاري عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " . وروى مسلم عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا يرح لها وطعمها مر " . وفي رواية : " مثل الفاجر " بدل المنافق " . وقال البخاري : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة . . . " وذكر الحديث . وذكر أبو بكر الأنباري : وقد أخبرنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا هشيم ( 1 ) ، ح . وأنبأنا إدريس حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب : أن أبا عبد الرحمن

--> ( 1 ) جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا ، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى ، فيكتبون من حدثنا " ثنا " وهي الثاء والنون والألف ، وربما حذفوا الثاء . ويكتبون من أخبرنا " أنا " ولا تحسن زيادة الباء قبل " نا " ، وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد " ح " وهي حاء مهملة ، والمختار أنها . مأخوذة من التحول ، لتحوله من إسناد إلى إسناد ، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها : " ح " ويستمر في قراءة ما بعدها . وقيل : إنها من حال بين الشيئين إذا حجز ، لكونها حالت بين الاسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشئ ، بل وليست من الرواية . وقيل : إنها رمز إلى قوله : " الحديث " . وأن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديث . ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا ، وهي كثيرة في صحيح مسلم ، قليلة في صحيح البخاري . ( عن مقدمة النووي على صحيح مسلم ) .