القرطبي

120

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حدثنا علي بن مسهر جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها ) . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال للذي علمه الصلاة : ( وأفعل ذلك في صلاتك كلها ) وسيأتي . ومن الحجة في ذلك أيضا ما رواه أبو داود عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري قال : أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح ، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس ، وأقبل عبادة بن الصامت وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم ، وأبو نعيم يجهر بالقراءة ، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن ، فلما انصرف قلت لعبادة : سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر ؟ قال : أجل ! صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه ، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال : ( هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة ) فقال بعضنا : إنا نصنع ذلك ، قال : ( فلا . وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرأوا بشئ من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ) . وهذا نص صريح في المأموم . وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث محمد بن إسحاق بمعناه ، وقال : حديث حسن . والعمل على هذا الحديث في القراءة خلق الامام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ، وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، يرون القراءة خلف الإمام . وأخرجه أيضا الدارقطني وقال : هذا إسناد حسن ، ورجاله كلهم ثقات ، وذكر أن محمود بن الربيع كان يسكن إيلياء ( 1 ) ، وأن أبا نعيم أول من أذن في بيت المقدس . وقال أبو محمد عبد الحق : ونافع بن محمود لم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم ، ولا أخرج له البخاري ومسلم شيئا . وقال فيه أبو عمر : مجهول . وذكر الدارقطني عن يزيد بن شريك قال : سألت عمر عن القراءة خلف الإمام ، فأمرني أن أقرأ ، قلت : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قلت : وإن جهرت ؟ قال : وإن جهرت . قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح . وروى عن جابر بن عبد الله

--> ( 1 ) إيلياء : اسم مدينة بيت المقدس .