القرطبي

108

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تفسير سورة الفاتحة " بحول الله وكرمه " وفيها أربعة أبواب : الباب الأول - في فضائلها وأسمائها وفيه سبع مسائل الأولى : روى الترمذي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة ( 1 ) بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) . أخرج مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب : أن أبا سعيد مولي [ عبد الله بن ] عامر بن كريز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه سلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي ، فذكر الحديث . قال ابن عبد البر : أبو سعيد لا يوقف له على اسم وهو معدود في أهل المدينة ، روايته عن أبي هريرة وحديثه هذا مرسل ، وقد روى هذا الحديث عن أبي سعيد بن المعلى رجل من الصحابة لا يوقف على اسمه أيضا ، رواه عنه حفص بن عاصم ، وعبيد بن حنين . قلت : كذا قال في التمهيد : ( لا يوقف له على اسم ) . وذكر في كتاب الصحابة الاختلاف في اسمه . والحديث خرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلي قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ، فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي ، فقال : ( ألم يقل الله " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم " ( 2 ) [ الأنفال : 24 ] - ثم قال - ( إني لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) . قال ابن عبد البر وغيره : أبو سعيد بن المعلي

--> ( 1 ) أي وقال الله هي مقسومة . ( 2 ) راجع ج 7 ص 389