القرطبي
101
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السادسة عشر - تقول العرب في النسب إلى الاسم : سموى ، وإن شئت اسمى ، تركته على حاله ، وجمعه أسماء وجمع الأسماء أسام . وحكى الفراء : أعيذك بأسماوات الله . السابعة عشر - اختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين ، فقال البصريون : هو مشتق من السمو وهو العلو والرفعة ، فقيل : اسم لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به . وقيل لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره . وقيل إنما سمى الاسم اسما لأنه علا بقوته على قسمي الكلام : الحرف والفعل ، والاسم أقوى منهما بالإجماع لأنه الأصل ، فلعلوه عليهما سمى اسما فهذه ثلاثة أقوال . وقال الكوفيون : إنه مشتق من السمة وهي العلامة ، لأن الاسم علامة لمن وضع له ، فأصل اسم على هذا " وسم " . والأول أصح ، لأنه يقال في التصغير سمى وفي الجمع أسماء ، والجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها ، فلا يقال : وسيم ولا أوسام . ويدل على صحته أيضا فائدة الخلاف وهي : الثامنة عشر - فإن من قال الاسم مشتق من العلو يقول : لم يزل الله سبحانه موصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم ، ولا تأثير لهم في أسمائه ولا صفاته ، وهذا قول أهل السنة . ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول : كان الله في الأزل بال اسم ولا صفة ، فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات ، فإذا أفناهم بقي بال اسم ولا صفة ، وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما أجمعت عليه الأمة ، وهو أعظم في الخطأ من قولهم : إن كلامه مخلوق ، تعالى الله عن ذلك ! وعلى هذا الخلاف وقع الكلام في الاسم والمسمى وهي : التاسعة عشر - فذهب أهل الحق - فيما نقل القاضي أبو بكر بن الطيب - إلى أن الاسم هو المسمى ، وارتضاه ابن فورك ، وهو قول أبي عبيدة وسيبويه . فإذا قال قائل : الله عالم ، فقوله دال على الذات الموصوفة بكونه عالما ، فالاسم كونه عالما وهو المسمى بعينه . وكذلك إذا قال : الله خالق ، فالخالق هو الرب ، وهو بعينه الاسم . فالاسم عندهم هو المسمى بعينه من غير تفصيل .