الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تصميم ذي القرنين على صنع سده العظيم : آتوني زبر الحديد ( 1 ) . وكذلك قوله سبحانه : وألنا له الحديد أن اعمل سابغات ( 2 ) وذلك عندما شمل لطفه عز وجل داود ( عليه السلام ) بتليين الحديد له ليستطيع أن يصنع دروعا منه يقلل فيها أخطار الحروب وهجمات العدو . ثم يشير سبحانه إلى هدف آخر من أهداف إرسال الأنبياء وإنزال الكتب السماوية ، وخلقه وتسخيره الوسائل المفيدة للإنسان كالحديد مثلا ، حيث يقول تعالى : فليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب . المقصود من ( علم الله ) هنا هو التحقق العيني ليتوضح من هم الأشخاص الذين يقومون بنصرة الله ومبدئه ، ويقومون بالقسط ؟ ومن هم الأشخاص الذين يتخلفون عن القيام بهذه المسؤولية العظيمة ؟ ومفهوم هذه الآية يشبه ما ورد في قوله تعالى : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ( 3 ) . وبهذه الصورة نلاحظ أن المسألة هنا مسألة اختبار وتمحيص واستخراج الصفوة التي استجابت لمسؤوليتها والقيام بواجبها الإلهي ، وهذا هو هدف آخر من الأهداف الأساسية في هذا البرنامج . ومن الطبيعي أن المقصود ب‍ ( نصرة الله ) أنها نصرة الدين والمبدأ والحاملين وحي الرسالة ، وإقامة الحق والقسط . . وإلا فإن الله ليس بحاجة إلى نصرة أحد ، بل الكل محتاج إليه ، ولتأكيد هذا المعنى تنتهي الآية بقوله تعالى : إن الله قوي عزيز . حيث بإمكانه سبحانه أن يغير ما يشاء من العالم ، بل يقلبه رأسا على عقب

--> 1 - الكهف ، الآية 96 . 2 - سبأ ، الآية 10 - 11 . 3 - آل عمران ، الآية 179 .