الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الغفلة ، حيث أن ظاهر الإنسان واع ، ولكنه غافل في الحقيقة ، وتستعمل أيضا بمعنى الخدعة والحيلة . " المتاع " بمعنى كل نوع ووسيلة يستفاد منها ، وبناء على هذا فإن جملة ( الدنيا متاع الغرور ) كما جاءت في قوله تعالى : وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور تعني أنها وسيلة وأداة للحيلة والخدعة للفرد وللآخرين . وطبيعي أن هذا المعنى وارد في الأشخاص الذين يعتبرون الدنيا هدفهم النهائي ، وتكون منتهى غاياتهم ، ولكن إذا كانت الهبات المادية في هذا العالم وسيلة للوصول بالإنسان للسعادة الأبدية ، فذلك لا يعد من الدنيا ، بل ستكون جسرا وقنطرة ومزرعة للآخرة التي ستتحقق فيها تلك الأهداف الكبيرة حقا . من البديهي أن النظر إلى الدنيا باعتبار أنها " مقر " أو " جسر " سوف يعطي للإنسان توجهين مختلفين ، الأول : يكون سببا للنزاع والفساد والتجاوز والظلم ، والطغيان والغفلة ، والثاني : وسيلة للوعي والتضحية والاخوة والإيثار . * * * تعقيب 3 1 - مقام الصديقين والشهداء وصف القرآن الكريم الأنبياء العظام وأمثالهم بأنهم ( صديقون ) ومن جملتهم إبراهيم ( عليه السلام ) : إنه كان صديقا نبيا ( 1 ) . ووصف إدريس ( عليه السلام ) بنفس الوصف قال تعالى : واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ( 2 ) .

--> 1 - مريم ، آية 41 . 2 - مريم ، الآية 56 .