الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" الصديق " والآخر : " الشهيد " ، وهذا يرينا أن المقصود من المؤمنين في الآية مورد البحث هم أصحاب الدرجات العالية في الإيمان لا المؤمن العادي ( 1 ) . ثم يضيف تعالى : لهم أجرهم ونورهم . إن هذا التعبير المختصر يشير إلى عظيم الأجر والنور الذي ينتظرهم . وفي النهاية يضيف تعالى : والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم وذلك كي تتوضح بهذه المقارنة النتيجة التي آلت إليها المجموعتان ، والتي تتدرج بين القمة والقاع ، حيث إن القسم الأول في المقام العالي من دار الخلد ، والقسم الثاني في الدرك الأسفل من النار يندبون سوء حظهم وانحطاط مصيرهم . وبما أن المجموعة الأولى كانت في أعلى مستويات الإيمان ، ففي المقابل أيضا ذكرت الآية أيضا الكفر بأسوأ صوره في الجماعة الثانية المقارن للتكذيب بآيات الله . ولأن حب الدنيا مصدر كل رذيلة ، ورأس كل خطيئة ، فالآية اللاحقة ترسم بوضوح وضع الحياة الدنيا والمراحل المختلفة والمحفزات والظروف والأجواء التي تحكم كل مرحلة من هذه المراحل ، حيث يقول سبحانه : اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد . وبهذه الصورة فإن " الغفلة " و " اللهو " و " الزينة " و " التفاخر " و " التكاثر " تشكل المراحل الخمس لعمر الإنسان . ففي البداية مرحلة الطفولة ، والحياة في هذه المرحلة عادة مقترنة بحالة من

--> 1 - طبقا للتفسير أعلاه فإن جملة ( أولئك هم الصديقون والشهداء ، عند ربهم ) ليس لها أي تقدير ، إذ أن هؤلاء الجماعة من المؤمنين اعتبروا مصداقا للصديقين والشهداء ، إلا أن بعض المفسرين يعتقد أن هؤلاء بمنزلة الصديقين والشهداء ، ولهم نفس الأجر ، ولكن ليس لهم كامل مميزاتهم ومفاخرهم . ويقولون : إن الآية تقديرها ( أولئك لهم مثل أجر الصديقين والشهداء ) . تفسير روح المعاني ، الميزان نهاية الآيات مورد البحث ، وطبعا فإن مرجع الضمائر ( لهم ، وأجرهم ) يختلف أيضا . إلا أن هذا التفسير لا يتناسب مع ظاهر الآية ( يرجى الانتباه ) .