الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

500

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذه الأجسام بالرغم من قانون الجاذبية الأرضية تنطلق من الأرض وتحلق ساعات في السماء بكل راحة ، وأحيانا أياما وأسابيع وشهورا ، وتستمر بحركتها السريعة المرنة وبدون أي مشاكل . فالبعض منها يفتح جناحيه عند الطيران ( صافات ) وكأن هنالك قوة خفية تحركه ، والأخرى ترفرف بأجنحتها عند الطيران بصورة مستمرة وقد تكون ( يقبضن ) إشارة إلى هذا المعنى . وتطير مجاميع أخرى بتحريك أجنحتها تارة وفتحها أخرى . كما أن هنالك قسما آخر يحرك أجنحته لفترة عند الطيران ، وعندما يحقق سرعة معينة يجمعها بصورة كلية ك‍ ( العصفور ) . وخلاصة القول : فإن الطيران واحد ، إلا أن صوره مختلفة ولكل طريقته وبرنامجه الخاص به . فمن يا ترى خلق أجسام هذه الطيور بهذه الصورة التي جعلها تستطيع السير في الهواء بكل سهولة وراحة ؟ . ومن ذا الذي وهبها هذه القدرة وعلمها الطيران ، خصوصا حالات الطيران الجماعي المعقد للطيور المهاجرة ، التي تستمر - أحيانا - شهورا عديدة ، وتقطع في رحلتها هذه آلاف الكيلومترات ، وتمر بأجواء بلدان كثيرة ، وتجتاز الجبال والوديان والغابات والبحار حتى تصل إلى مقصدها ؟ فمن يا ترى علم وأعطى هذه الطيور كل هذه القوة ، وهذا الوعي والمعرفة ؟ لذا يقول في ختام الآية ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير . إنه الله تعالى الذي وضع باختيارها الوسائل والقوى والإمكانات المختلفة للطيران ، نعم ، إن الله الرحمن الذي شملت رحمته الواسعة جميع الكائنات ، وأعطى للطيور ما هو موضع حاجتها في الطيران ، وحافظ عليها في السماء ، هو بذاته المقدسة يحفظ الأرض والكائنات الأخرى . وعندما يشاء غير ذلك فلن يكون عندئذ للطيور قدرة الطيران ولا للأرض حالة الهدوء والاستقرار .