الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
493
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تحت رعايته ، وذلك يعني أن فيض وجوده يصل كل لحظة إلى مخلوقاته ، فإنه سبحانه لم يخلقهم ليتركهم بدون رعاية . وفي الأصل فإن جميع الممكنات مرتبطة دائما بوجوده تعالى ، وإذا ما فقدت تعلقها بذاته المقدسة لحظة واحدة فإنها ستسلك طريق الفناء ، إن الانتباه وإدراك طبيعة هذه العلاقة القائمة والخلقة والأواصر الثابتة ، هي أفضل دليل على علم الله بأسرار جميع الموجودات في كل زمان ومكان . " اللطيف " مأخوذ في الأصل من ( اللطف ) ويعني كل موضوع دقيق وظريف ، وكل حركة سريعة وجسم لطيف ، وبناء على هذا فإن وصف الله تعالى ب ( اللطيف ) إشارة إلى علمه عز وجل بالأسرار الدقيقة للخلق ، كما جاءت أحيانا بمعنى خلق الأجسام اللطيفة والصغيرة والمجهرية وما فوق المجهرية . إن جميع ما ذكر سابقا إشارة إلى أن الله اللطيف عارف ومطلع على جميع النوايا القلبية الخفية ، وكذلك أحاديث السر ، والأعمال القبيحة التي تنجز في الخفاء والخلوة . . فهو تعالى يعلم بها جميعا . قال بعض المفسرين في تفسير ( اللطيف ) : ( هو الذي يكلف باليسير ويعطي الكثير ) . وفي الحقيقة فإن هذا نوع من الدقة في الرحمة . وقال البعض أيضا : إن وصفه تعالى ب ( اللطيف ) بلحاظ نفوذه سبحانه في أعماق كل شئ ، ولا يوجد مكان خال منه تعالى في العالم أجمع ، فهو في كل مكان وكل شئ . إن جميع هذه الأمور ترجع إلى حقيقة واحدة ، وهي التأكيد على عمق معرفة الله سبحانه وعلمه بالأسرار الظاهرة والباطنة لجميع ما في الوجود * * *