الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
484
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذا دليل واضح على أن القرآن الكريم صادر من مبدأ آخر ، وأن العلم والمعارف الإنسانية كلما تقدمت فإنها تؤكد عظمة القرآن الكريم أكثر فأكثر . فالكرة الأرضية التي نعيش عليها - مع كبر حجمها وسعتها - صغيرة في مقابل مركز المنظومة الشمسية ( قرص الشمس ) ، بحيث أنها تساوى مليون ومائتي ألف كرة أرضية مثل أرضنا . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن منظومتنا الشمسية جزء من مجرة عظيمة ، يطلق عليها اسم " درب التبانة " ( 1 ) . وطبقا لحسابات العلماء الفلكيين فإنه يوجد في مجرتنا فقط ( 000 / 000 / 000 / 100 ) - مائة مليارد - نجمة ، حيث تكون الشمس ومع ما عليها من عظمة إحدى نجومها المتوسطة . ومن جهة ثالثة فإن في هذا العالم الواسع مجرات كثيرة إلى حد أنها تخرج عن الحساب والعدد ، وكلما تطورت التلسكوبات الفلكية العظيمة تم كشف مجرات أخرى عديدة . فما أعظم قدرة هذا الرب الذي وضع هذه الأسرار الكبيرة مع ذلك النظام الدقيق " العظمة لله الواحد القهار " . * * *
--> 1 - ( المجرات ) هي : مجاميع من النجوم تعرف باسم ( مدن النجوم ) ، ومع أن بعضها قريب من البعض الآخر نسبيا ، إلا أن الفاصلة بين بعضها والبعض الآخر تكون أحيانا ملايين السنين الضوئية .