الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
482
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأمر الثاني : الذي يتبين لنا من خلال التدقيق في هذا النظام ، هو إدراك طبيعة الانسجام العظيم بين مختلف جوانب الوجود ، بالإضافة إلى خلوه من كل نقص وعيب وخلل . وإذا ما لوحظ في النظرة الأولية لبعض الظواهر الموجودة في هذا العالم ( كالزلازل والسيول ، والأمراض ، والكوارث الطبيعية الأخرى ، والتي تصيب البشر أحيانا في حياتهم ) واعتبرت شرورا وآفات وفسادا ، فإنه من خلال الدراسات والتدقيقات المتأملة يتبين لنا أن هذه الأمور هي الأخرى تمثل أسرارا أساسية غاية في الدقة ( 1 ) . إن لهذه الآيات دلالة واضحة على دقة النظام الكوني ، حيث معناها أن وجود النظام في كل شئ دليل على وجود العلم والقدرة على خلق ذلك الشئ ، وإلا ، فإن حصول حوادث عشوائية غير محسوبة لا يمكن أبدا أن تكون منطلقا للنظام ومبدأ للحساب . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث مفضل المعروف عنه " إن الإهمال لا يأتي بالصواب ، والتضاد لا يأتي بالنظام " ( 2 ) . ثم تتناول الآية التالية صفحة السماء التي يتجسد فيها الجمال والروعة ، حيث النجوم المتلألئة في جو السماء ، المشعة بضوئها الساحر في جمال ولطافة ، حيث يقول سبحانه : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير . إن نظرة متأملة في ليلة مظلمة خالية من الغيوم إلى جو السماء الملئ بالنجوم كاف لإثارة الانتباه فينا إلى تلك العوالم العظيمة ، وخاصة طبيعة النظم
--> 1 - ذكرنا شرحا لهذا الموضوع في مباحث ( إثبات وجود الله ) وذلك عند جوابنا على أدلة الماديين في موضوع ( الآفات والبلايا ) ، يرجى مراجعة كتاب ( خالق العالم ) . 2 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 63 .