الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

478

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كما أن الجدير بالملاحظة في قوله " أحسن عملا " هو التأكيد على جانب ( حسن العمل ) ، ولم تؤكد الآية على كثرته ، وهذا دليل على أن الإسلام يعير اهتماما ( للكيفية ) لا ( للكمية ) ، فالمهم أن يكون العمل خالصا لوجهه الكريم ، ونافعا للجميع حتى ولو كان محدود الكمية . لذا ورد في تفسير ( أحسن عملا ) ، روايات عدة ، فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " أتمكم عقلا ، أشدكم لله خوفا ، وأحسنكم فيما أمر الله به ، ونهى عنه نظرا ، وإن كان أقلكم تطوعا " ( 1 ) . حيث أن العقل الكامل يطهر العمل ، ويجعل النية أكثر خلوصا لله عز وجل ويضاعف الأجر . وجاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال حول تفسير ( أحسن عملا ) : " ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنا الإصابة خشية الله والنية الصادقة . ثم قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص ، أشد من العمل ، والعمل الخالص هو الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل " ( 2 ) . وتحدثنا في تفسير الآية : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 3 ) ، وقلنا : أن الهدف من خلق الإنسان في تلك الآية هو العبودية لله عز وجل ، وهنا نجد الهدف : ( اختباره بحسن العمل ) . ومما لا شك فيه أن مسألة الاختبار والامتحان لا تنفك عن مسألة العبودية لله سبحانه ، كما أن لكمال العقل والخوف من الله تعالى والنية الخالصة لوجهه الكريم - والتي أشير لها في الروايات أعلاه ، أثرا في تكامل روح العبودية . ومن هنا نعلم أن العالم ميدان الامتحان الكبير لجميع البشر ، ووسيلة هذا

--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 322 . 2 - تفسير الصافي ، الآيات مورد البحث . 3 - الذاريات ، الآية 56 .