الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادة العفة والنجابة ، لأنهما زوجتا نبيين ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة ، فقد جاء عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما بغت امرأة نبي قط " . كانت خيانة زوجة لوط هي أن أفشت أسرار هذا النبي العظيم إلى أعدائه ، وكذلك كانت زوجة نوح ( عليه السلام ) . وذهب الراغب في " المفردات " إلى أن للخيانة والنفاق معنى واحدا وحقيقة واحدة ، ولكن الخيانة تأتي في مقابل العهد والأمانة ، والنفاق يأتي في الأمور الدينية وما تقدم من سبب النزول ومشابهته لقصة هاتين المرأتين توج ب كون المقصود من الخيانة هنا هو نفس هذا المعنى . وعلى كل حال فإن الآية السابقة تبدد أحلام الذين يرتكبون ما شاء لهم أن يرتكبوا من الذنوب ويعتقدون أن مجرد قربهم من أحد العظماء كاف لتخليصهم من عذاب الله ، ومن أجل أن لا يظن أحد أنه ناج من العذاب لقربه من أحد الأولياء ، جاء في نهاية الآية السابقة : فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين . ثم يذكر القرآن الكريم نموذجين مؤمنين صالحين فيقول : وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون . من المعروف أن اسم زوجة فرعون ( آسية ) واسم أبوها ( مزاحم ) وقد آمنت منذ أن رأت معجزة موسى ( عليه السلام ) أمام السحرة ، واستقر قلبها على الإيمان ، لكنها حاولت أن تكتم إيمانها ، غير أن الإيمان برسالة موسى وحب الله ليس شيئا يسهل كتمانه ، وبمجرد أن اطلع فرعون على إيمانها نهاها مرات عديدة وأصر عليها أن تتخلى عن رسالة موسى وربه ، غير أن هذه المرأة الصالحة رفضت الاستسلام إطلاقا . وأخيرا أمر فرعون أن تثبت يداها ورجلاها بالمسامير ، وتترك تحت أشعة