الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
459
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد جاء هذا المعنى في روايات أخرى ، وكلها توضح الدرجة العالية للتوبة النصوح ، فإن الرجوع ممكن في المراتب الدنيا من التوبة ، وتتكرر التوبة حتى يصل الإنسان إلى المرحلة التي لا يعود بعدها إلى الذنب . ثم يشير القرآن الكريم إلى آثار التوبة الصادقة النصوح بقوله : عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم . ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار . يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه . نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ويضئ لهم طريقهم في المحشر ويوصلهم إلى الجنة . وهنا يتوجهون إلى الله بطلب العفو : ويقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير . وبذلك تكون التوبة ( النصوح ) لها خمس ثمرات مهمة : الأولى : غفران الذنوب والسيئات . الثانية : دخول الجنة المملوءة بنعم الله . الثالثة : عدم الفضيحة في ذلك اليوم العصيب الذي ترتفع فيه الحجب وتظهر فيه حقائق الأشياء ، ويفتضح الكاذبون الفجار . نعم في ذلك اليوم سيكون للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين شأن عظيم ، لأنهم لم ولن يقولوا إلا ما هو واقع . الرابع : أن نور إيمانهم وعملهم يتحرك بين أيديهم فيضئ طريقهم إلى الجنة . ( واعتبر بعض المفسرين أن " النور " الذي يتحرك أمامهم إنما هو نور العمل ، وكان لنا تفسير آخر أوردناه في ذيل الآية 12 من سورة الحديد ) . الخامس : يتجهون إلى الباري أكثر من ذي قبل ، ويرجونه تكميل نورهم والغفران الكامل لذنوبهم . * * *