الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويضيف القرآن قائلا : عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وبهذا لا يبقى طريق للخلاص والهروب ، ولن يؤثر البكاء والالتماس والجزع والفزع . ومن الواضح أن أصحاب الأعمال والمكلفين بتنفيذها ، ينبغي أن تكون معنوياتهم وروحيتهم تنسجم مع تلك المهام المكلفين بتنفيذها . ولهذا يجب أن يتصف مسؤولو العذاب والمشرفون عليه بالغلظة والخشونة ، لأن جهنم ليست مكانا للرحمة والشفقة ، وإنما هي مكان الغضب الإلهي ومحل النقمة والسخط الإلهيين . ولكن هذه الغلظة والخشونة لا تخرج هؤلاء عن حد العدالة والأوامر الإلهية . إنما : يفعلون ما يؤمرون دون أية زيادة أو نقصان . وتساءل بعض المفسرين حول تعبير ( لا يعصون ) الذي ينسجم مع القول بعدم وجود تكليف يوم القيامة . ولكن يجب الانتباه إلى أن الطاعة وعدم العصيان من الأمور التكوينية لدى الملائكة لا التشريعية . بتعبير آخر : إن الملائكة مجبولون على الطاعة غير مختارين ، إذ لا رغبة ولا ميل لهم إلى سواها . في الآية اللاحقة يخاطب الكفار ويصف وضعهم في ذلك اليوم العصيب بقوله : يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون . قد جاءت هذه الآية بعد الآية السابقة التي خاطب بها المؤمنين ، ليكون واضحا أن عدم الالتزام بأوامر الله وعدم الاهتمام بالنساء والأولاد والأهل قد تكون نتيجته وعاقبته كعاقبة الكفار يوم القيامة . والتعبير ب إنما تجزون ما كنتم تعملون يؤيد هذه الحقيقة مرة أخرى ، وهي أن جزاء المؤمنين يوم القيامة إنما هو أعمالهم نفسها التي تظهر أمامهم وترافقهم . ومما يؤيد ذلك أيضا التعبير الذي ورد في الآية السابقة الذي يقول إن